ابن إدريس الحلي
485
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال في التبيان : وفُرقة اللعان تحصل عندنا بتمام اللعان ، من غير حكم الحاكم ، وتمام اللّعان إنّما يكون إذا تلاعن الرجل والمرأة معاً ، وقال قوم : تحصل بلعان الزوج الفرقة ، وقال أهل العراق : لا تقع الفرقة إلاّ بتفريق الحاكم بينهما ، ومتى رجمت عند النكول ورثها الزوج ، لأنّ زناها لا يوجب التفرقة بينهما ، وإذا جلدت إذا لم يكن دخل بها فهما على الزوجية ، وذلك يدلّ على أنّ الفرقة إنّما تقع بلعان الرجل والمرأة معاً ( 1 ) . هذا آخر كلامه في التبيان تفسير القرآن . وإذا قال الرجل لامرأته : لم أجدك عذراء ، لم يكن عليه الحدّ تاماً وكان عليه التعزير ( 2 ) . ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في كتاب اللعان فقال : مسألة ، إذا قال رجل لرجل زنأت في الجبل ، فظاهر هذا أنّه أراد صعدت في الجبل ، ولا يكون صريحاً في القذف ، بل يحمل على الصعود ، فإن ادّعى عليه القذف كان القول قوله مع يمينه ، فإن نكل ردّت على المقذوف ، فإن حلف حدّ ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمّد ، وقال أبو حنيفة : هو قذف بظاهره ، يجب به الحدّ . دليلنا أنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضاً قوله زنأت في الجبل ، حقيقته في الصعود ، فأمّا الرمي بالزنا ، فإنّما يقال فيه زنيت ولا يقال زنأت ، ألا ترى أنّ القائل يقول : زنأت أزنو زناً يعني صعدت ، وزنيت أزني زنا
--> ( 1 ) - التبيان 7 : 412 . ( 2 ) - قارن النهاية : 523 .